الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

348

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لأنّهم لا يرون إقامة غيره وهو حي ، فأظهر أنهّ ابن الفرات وكفّن وأخرجت جنازته على أنها جنازة ابن الفرات ، فصلّى عليه علي بن عيسى وانصرف موجعا إلى داره وقال لخواصه : اليوم ماتت الكتابة ومضت أيام ، ووقف علي بن عيسى على أن ابن الفرات حي ، وقد تمّ السعي له مع المقتدر ، فعجب وقال : ما ينبغي لأحد أن يحدّث بكلّ ما يسمع ويصدق بجميع ما يخبر ( 1 ) . هذا ، وفي ( العقد الفريد ) : سأل علي بن أبي طالب عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام كم بين الإيمان واليقين قال أربع أصابع قال : وكيف ذلك قال : الإيمان كلّ ما سمعته أذناك وصدقّه قلبك ، واليقين ما رأته عيناك فأيقن به قلبك ، وليس بين العين والاذنين إلّا أربع أصابع ( 2 ) . وهو معنى آخر غير ما في العنوان ، لأن هذا في الفرق بين اليقين بشيء من مشاهدته ، والايمان بشيء من سماعه واعتقاد القلب به . ولعلهّ إشارة إلى قوله تعالى : كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 3 ) بأن يكون علم اليقين : هو إيمان يحصل من السماع من رسل اللّه ، وعين اليقين : ما يشاهدونه في القيامة ، فيقولون هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ . 2 الحكمة ( 300 ) وَسُئِلَ ع كَيْفَ يُحَاسِبُ اللَّهُ الْخَلْقَ عَلَى كَثْرَتِهِمْ - فَقَالَ ع كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ - فَقِيلَ كَيْفَ يُحَاسِبُهُمْ وَلَا يرَوَنْهَُ -

--> ( 1 ) وزراء الصابي : 306 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) العقد الفريد 7 : 260 . ( 3 ) التكاثر : 1 - 7 .